عبد الملك الجويني
461
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالنفقة على التحقيق ، وإن كان متمكناً من تحصيل النفقة بالكسب ، [ وسيأتي ] ( 1 ) فصلٌ جامع في أنا هل نوجب على الرجل أن يكتسب لينفق على غيره ، وقدر غرضنا الآن ما نصصنا عليه . 10127 - فأما القول فيما يتعلق حق الرفع بتعذره ( 2 ) ، فالقوت هو الأصل ، فإذا تعذر كله ، ثبت حق الرفع ، وكل هذه الفصول وما يتبعها من الفروع تبنى على إثبات حق الرفع لا محالة . 10127 / م - وإذا بأن ما ذكرناه في القوت ، فأول مذكور بعده الإعسار بالصداق ، فإذا أعسر الزوج بالصداق ، لم يخل إما أن يكون ذلك قبل المسيس وإما أن يكون بعد المسيس ، فإن كان قبل المسيس ، ففي المسألة طريقان : إحداهما - أن المسألة تخرّج على قولين في حق الرفع قياساً على الإعسار بالقوت . والطريقة الأخرى وهي المرضية أنه لا يثبت حق الرفع ؛ فإن الصداق ليس على حقائق الأعواض ؛ إذ رده لا يوجب ارتدادَ النكاح وفسادَه ، فتعذره ينبغي أن لا يسلِّط على رفع النكاح ، وليس الصداق مؤونةً دارّة وكفاية عامةً بخلاف النفقة ، فإذا خرج عن كونه كفاية ، وعن كونه عوضاً محققاً ، بَعُد أن يُثبت الإعسارُ به حقَّ الرفع . هذا إذا لم يجر المسيس . فإن جرى دخولٌ ومسيس ، فقد تقدم في أحكام الصداق أن المرأة ، إذا مكنت مرة ، لم يكن لها منعُ نفسها عن زوجها ليوفر الصداق ، بل تسليمُها نفسَها مرة يُلزمها التسليمَ أبداً . ولو استكرهها الزوج أول مرة ووطئها ، فقد استقر مهرها ، وهل يبطل حقها في حبس نفسها عن الزوج ؟ فعلى وجهين تقدم ذكرهما فيما تقدم . وإذا تجدد العهد بهذا ، فلو فُرض الإعسار بالمهر بعد المسيس ، فالذي قطع به الأئمة أنه لا يثبت لها حق الفسخ قولاً واحداً .
--> ( 1 ) في الأصل : فسيأتي . ( 2 ) هذا هو الفصل الثاني .